القائمة الرئيسية

الصفحات

من هو النّرجسي، وما هي صفاته؟

 

 

    النرجسي هو شخص متعجرف، يحبّ نفسه لدرجةٍ لا يتوقعها أحد، ولا يتعاطف مع الآخرين، لا في السرّاء ولا في الضرّاء، ولا يؤيّد غيره في الأفكار غير أفكاره مهما كانت سيّئة، إلاّ أنّها في نظره، تستحّق التقدير.

النّرجسي هو من يحبّ ذاته ويقدّسها، وخلافَ ذلك يحتقر الجميع، وبالنسبة لمواقفه فهي غير متزنة فقد تتغيّر في أية لحظة، وبدون سبب، وهذا لأنّه حساسٌ جدًا وفي أتفه الأمور

النّرجسي ينظر دائمًا إلى الأشخاص من حوله، ويحلّل طريقة نظرهم إليه، وإن أخطأ فإنّه سيجالس ذنبه الّذي لا يغتفر، ولن يهدأ له بالٌ، بين ثلثي الليل ونصفه.. وسيناقش مع ذاته كلّ صغيرة وكبيرة سبّبت له تلك النظرة، ولربّما سيشكّك في نفسيته، لأنّه لم يكن بالمستوى المطلوب؛ وهذا لأنهم نظروا إليه بتلك الطريقة الّتي لا يستحقها بالمرّة، وكان من الممكن أن يقدّروه، وينظروا إليه على أنّه الشخص المثالي، الّذي يشار له بنان الأصابع، وسيبقى يتساءل عن الأسباب الّتي جعلتهم يفعلون ذلك، وكأنّه يعيش في عالمٍ آخر، غير عالم البشر، فهم يخطئون وهو لا يخطأ، وكأنّه ملاك ولد للتّو.

النّرجسي يحاسب الآخرين، لكنّه لا يحاسب نفسه، يمكنه أن يخون.. يكذب.. يقتل.. يوحي للآخرين بأشياءٍ هو لا يفعلها، ليطمس عنهم شخصيته الحقيقية، ويمنح لنفسه تأكيدات بأنّه فعل الصواب، وأن ما يقوم به هو الصواب بأم عينيه، وأن من حوله يستحقّون ما يفعله بهم، ويجب عليهم أن يكون مثاليين، كما يريد هو في قرارة نفسه.

النّرجسي هو شخص مريض نفسي لا يشعر بالذنب حيّال ما يفعله، ويعاني من عقدة النقص، ويعتقد نفسه أنّ أفضل من الآخرين، ومميّز إلى درجة أنّه لا يحتمل المزاح، وهو لا يستطيع مراعاة مشاعر غيره، في أيِ حالٍ من الأحوال، ومن صفاته الّتي ذكرناها سابقًا في أحد المنشورات:

  1. توقع الثناء والاعجاب الدائمين.
  2. توقع المجاملات، والمزايا الغير المنطقية، واستخدام الذكاء في الاستفادة من مزايا الآخرين دون إذنٍ، وهو يرى ذلك حكمةً، ميّزها اللّه بها عن غيره.
  3. المبالغة في الانجازات، وحبّ الظهور.
  4. التحدّث بصيغة الأنا، والتفاخر بالنجاح، والجاذبية، وخاصّةً إن كان وسيمًا.
  5. السطحية في تناول الأمور.
  6. الحرص على تزيّين وتجمّيل صورة الّذات بكلّ الوسائل المتاحة.

إذن يمكن تصنيف النّرجسي بأنّه مريض نفسي، ولا يستطيع فهم من المحيطين به، ويمكنه أيضًا  تدمّير الآخرين نفسيًا، رغبةً منه، وهو يتمتّع بما يفعله، ولا يهمّه ما يحدث لاحقًا، سوى أنّه أشبع رغبته السوداوية، الّتي تولدّت من جهازه العصبي، والّذي أصبح يقوم بأمور لا إراديًا؛ بعدما عوّده على فعل ذلك في اللاّوعي، ومن الأسباب الّتي تجعل هذه الصفة في الأشخاص الّذين نعرفهم، ونلتقي بهم في حياتنا اليومية، هي الأسرة، والطريقة الّتي نشأ عليها، فأغلب النّرجسيين لديهم ماضٍ أسود، لا يحبّون تذكّره بالمرّة، فلربّما كبر في بيئة قاسية، أو مات والديه أمام ناظريه، أو تمّ اغتصاب أحد أفراد عائلته، وهو بهذا يحاول كسر تلك الحواجز، الّتي جعلته يرى الويل خلال فترة الطفولة، أو المراهقة.. ولكي يعوّض عقدة النقص الّتي بداخله، حتّى يكسب احترام من حوله، ولو بالقوة، وذلك عن طريق استخدام فنّ الايحاء، للبقاء على قيد الحياة، حتّى وإن غاب الضمّير، وإن كان غير راضٍ عمّا يفعله، المهم أنّ من حوله يرون شخصيته المبتكرة، وأنّه لابّد أن يكون مميّزًا بينهم، وقد يفعل أي شيءٍ، لبلوغ مراده.

والشخص النّرجسي لا يصلح للعلاقات، بسبب تفكّيره السطحي فيها، لأنّه يرى سلوكيات البشر؛ ليست سوى صفحاتٍ من كتاب، في أحد الأدراج المهترئة، وهو يستخدم أساليب علم النفس العكسي في تدمّير حياة الآخرين على حسابه، وتشويه سمعتهم، وهو متلاعب بمشاعر الآخرين باحترافية، ويمكنه تقمص أي دور على خشبته الوهمية، إلى أن يحصل على ما يريده، وينفذ خططه الشيطانية، وكل ما يحيط به هو مجرّد دمية متحرّكة يستطيع اللعب بها، ويتخلّص منها الوقت الّذي شاء.

 

إعداد وتقديم: الكاتب بلال سبع.

نظرة - look

 

 

 

 

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع