القائمة الرئيسية

الصفحات

استغلال الكتاب والمؤلفين مع دور النشر التجارية

 

يسعى الكاتب دومًا لإبراز مواهبه وقدراته، وعرضها أمام الجمهور القارئ، وذلك بالبحث عن دار نشر، والتعاقد معها في نشر عمله الأوّل، الّذي كلّفه كثيرًا من الوقت. وفي خضّم بحثه، سيتواصل مع العديد من دور النشر، وكلّ واحدة منهم لديها عرضها الخاص، والبرنامج التسويقي، الّذي ينطبق فقط على الكتاب الجدد، وليس المحترفين، أو من سبق لهم ونشروا من قبل، حتّى لو لم يكونوا محترفين، لأنّ أغلبية دور النشر لا تهتم بالمحتوى كما تهتم بجيوب الكتاب والمؤلّفين.

عندما ينتهي الكاتب من عمله الأوّل، سيكون في قمّة السّعادة، ينتظر فقط اللحظة الّتي يولد فيها وليده، الّذي سرق منه العمر، ليبدأ رحلته الفنيّة، في البحث عن دار نشر تقبل المخطوط، لكنّه لا يعلم شيئًا عن النشر.

هناك بعض الكتاب، لا يراعون ما كتبوا، مثل الأخطاء الإملائية والنحوية، ونوع الخط وحجمه، وعدد الكلمات، وغيرها من الأمور، الّتي لابّد على الكاتب معرفتها، حتّى ينشر عمله في أبهى صورة له، ويكون متناسقًا في الشكل والمضمون.

وبعد ارسال العشرات من الرسائل، عبر البريد الالكتروني، لدور النشر الوهمية، أو دور المقاهي والمحافظ المتنقلة يفاجئ الكاتب ببعض الردّود، الّتي قد تنهي مسيرته الفنيّة، أو قد يعتزل الكتابة نهائيًا، مثل:

  1. مستواك ضعيف جدًا في الكتابة، لذلك لا يمكننا أن ننشر لك عملك، ونعتذر على صراحتنا في قبول الأعمال الأدبية المميّزة.
  2. لقد تمّ غلق باب استقبال المشاركات.. نحن في انتظار ارسال عملك في السنة القادمة، وأطيب التحيات.
  3. لا يمكننا نشر عملك، وليس لدينا ما نضيفه حول الأمر، ونتمنى لك النجاح والتوفيق.

وهناك بعض دور النشر، الّتي تشجّع كتابها بالكذب والافتراء، فمثلا تقول له بأنّ عملك جيّد، وهو خالٍ من الأخطاء اللغوية، وأنت مميّز لأنّك كتبت هذا العمل، وهي تتمنى أن تنشره باسمها، بعدما تمّ عرضه على لجنة قراءة النّصوص، وهذا ما يجعل الكاتب مغرورًا بعمله، الّذي في أغلب الأحيان لا يسمّى عملاً أدبيًا، بل هو مجموعة من الترهات، وفي المقابل، ترسل له دار النشر رسالة ورد فيها:

ستكون التكلفة الاجمالية ........ وسيدفع المبلغ على قسطين، وإن لم تدفع لن ينشر عملك.

وهناك بعض دور النشر، تلتزم بتسويق أعمال كتابها، لكن في آخر المطاف، يصبح التسويق مجرّد حبرٍ على ورق، ولن يسوّق العمل إلاّ في منشورين على الأقل، على صفحة دار النشر، الأوّل بعد صدور الكتاب، والثاني في معرض الكتاب، وجلسة البيع بالتوقيع، وفي بعض الحالات، تقوم دار النشر بنشر قراءة في العمل، في أحد الجرائد والصحف الوطنية، الّتي تعمل معها باتفاقية، وأغلب تلك الجرائد محلّية، وليس لديها شعبية، ومقروئية، وفي بعض الحالات، يكون ثمن النسخة الواحدة بعد التعاقد مع دار النشر، أكثر من نصف ثمن النسخة الواحدة في ثمن النسخة بعد النشر، وعدد النسخ لا يتجاوز المائة نسخة.

وإذا أراد الكاتب أن يعرف حقيقة عمله، يجب عليه عرضه على الأخصائيين والنقّاد، قبل عرضه على دور النشر، ليحدّد مستواه في الكتابة، ولكي يتعلّم من أخطاؤه الّتي تخفيها عنه أغلب دور النشر، في سبيل جني الأموال، لكن في هذا السيّاق، توجد مشكلة أخرى، وهي تعتبر حاجزًا أمام المواهب الشابة اليافعة، وهي أنّ النقّاد والأخصائيون لا يهتمّون بالكتاب المجهولين (الجدد)، إلاّ إذا كان من عائلة مرموقة، أو عريقة، أو إذا كان مشهورًا في مواقع التواصل الاجتماعي، خوفًا من شهرته على عاتقهم، لأنّ النقد هو من يقوم بتشهّير الأعمال الأدبية، أمام القرّاء الأعزّاء.

أمّا إذا كان الكاتب معروفًا في السّاحة الأدبية، فستتسابق دور النشر، على إعادة نشر رواياته، أو أنّها ستتكفّل بنشر روايته الجديدة، مجانًا، وستقوم بحملة اعلامية مدفوعة، لتصل الرواية إلى أكبر نطاقٍ ممكن، وهذا لاستقطاب عشاقه ومتابعيه، في خطّة مدروسة، فأغلب الكتاب الكبار ينشرون أعمالهم مجانًا، من أجل الدعاية الاعلامية، الّتي سيجلبها لدار النشر، وخاصةً إن كان مقيمًا خارج الوطن.

ومع كلّ العوائق والحواجز الّتي تظهر في بداية المشوار، على الكتاب المبتدئين أن يجهزوا أنفسهم جيّدًا، قبل خولهم المضمار، وأن يأخذوا العدّة اللازمة، إلى أن يبلغوا مبتغاهم، وعليهم أيضًا أن يرفعوا من معنوياتهم، ومعنويات أصدقاؤهم الكتاب الجدد، وقبل أن ينشروا أي مخطوط، أو يتفقوا مع أي دار نشر، عليهم أن يستفسروا عن  نوعية الورق، وحتمية التسويق، في غير مواقع التواصل الاجتماعي، الّتي يستطيع الكاتب بنفسه أن يسوّق عمله فيها، أو عن طريق أصدقاؤه.

ويبقى سوق الكتاب في الوطن العربي متدنيًا إلى الحضيض ما دامت دور النشر لا تركّز على المحتوى؛ كما تركّز على جيوب الكتاب والمبدعين.

وفي الأخير نأمل أن يتحسّن الحال، ونصبح أرقى في ميادين الأدب المختلفة، لكي لا تضرب أحلام وطموحات المبدعين الشباب والشابات عرض الحائط، ويكون مستقبلهم التهمّيش، وخيبات الأمل المتكرّرة، وكي لا يتوقف حلمهم في معرض الكتاب، وأخذ صورة سلفي في جناح الدار، ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي، لتجمّيع الإعجابات، والتعليقات فحسب، وفي المقابل لا تهتم دور النشر إلاّ في تسوّيق أعمال أصحابها، الّتي تطبع منها آلاف النسخ، مع اللقاءات الصحفية والتلفزيونية، ويبقى حلم الكاتب بالظهور مرسومًا على الأوراق المطوية في الأدراج، بعدما أصبح المحتوى والمضمون يقاس بمبالغ طائلة، ودون مراعاة الجودة، والتنسيق الداخلي للأعمال الأدبية، ولا التدقيق اللغوي، الّذي يجعل الكتاب محلّ سخرية القرّاء، حتّى ولو كان المخطوط يستحّق القراءة، والتشجّيع، لكن بسبب الأخطاء الفادحة، لن يعيره أحد الاهتمام، الّذي يستحقه.

أسرة التحرير

استغلال الكتاب والمؤلفين مع دور النشر التجارية

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع