القائمة الرئيسية

الصفحات

الاهتمام الزائد والمبالغ فيه بين الطرفين

 


أفراحنا وأحزاننا.. كلّها مرتبطة بحالاتنا النفسية، وكلّ ما نعيشه في الروتين اليومي، هو نتاج عن تفكّيرنا، أكان سلبيًا، أم ايجابيًا، وخاصةً في العلاقات العاطفية، الّتي أخذت منّا الكثير، وتركتنا في متاهاتٍ مظلمة.

 فالاهتمام الزائد بمن نحبّ، هو ما يجعل منّا أداة تمتص طاقاتنا المفعمة بالحياة، لأنّنا مجرّد لعبة بين يديه، يلعب بها الوقت الّذي أراد، ونحن الّذين حاولنا الحفاظ عليه القدر المستطاع، بكلّ الوسائل المتاحة - بسبب الحبّ - لكنّ الحظّ لم يكن بجانبنا يومًا، ودائمًا وأبدًا ندفع ثمن هذا الاهتمام، الّذي نمنحه دون مقابل، حتّى بعدما علمنا أنّ الطرف الآخر لا يهتّم بنا؛ كما نهتّم به، ولا يريد لهذه العلاقة أن تكون عميقة، كما نريد نحن، بل يريدها سطحية فحسب، كإلقاء التحيّة، والسؤال عن الحال والأحوال، وآخر المستجدّات والأخبار، وينتهي الكلام.

لذلك علينا أن نهتّم بكلّ شخص بمِثل ما يهتّم بنا، ولا نزيد ولا ننقص من ذلك، حتّى لا نقع ضحيةً للاهتمام المبالغ، الّذي من شأنه أن يدمّر العلاقة بيننا، وذلك بترك مسافة أمان، تحمينا من ردّود الفعل العشوائية، الّتي قد تكلّف العمر كلّه، ولا ينفع بعد ذلك الندم، لأنّنا نحن من أردنا ذلك، وعلينا تحمّل نتائج أخطائنا، لنتعلّم منها، في المرّة القادمة، وعلينا أيضًا أن لا نتعمّق أكثر، وأن نتجنّب التحلّيل الدقيق في علاقاتنا، الّذي ينتهي بالهِجر والفُراق، اللّذان يخلّفان الأحزان المترامية، بما في ذلك اجتذاب الطاقة السلبية، الّتي تعكّر مزاجنا، وتجعل منّا مكتئبين، ومستنفرين من لذّة الحياة، ومنعزلين عن المحيط الخارجي، وتزرع فينا التشاؤم، دون تفكّير.

وفي خضّم ذلك، يجب علينا أن نتحلّى بالقوّة اللازمة، للتصدّي للضربات الموجعة، ولكي نكتسب هذه القوّة، علينا أن لا نبالغ في تقدّير الأشخاص من حولنا، وأن نعطي كلّ ذي حقٍّ حقّه من الاهتمام، لنتجنّب الصدمة، الّتي تولّد العقد النفسية، والّتي بدورها تجعل الحياة أشبه بالجحيم، بينما الطرف الآخر يعيش الرفاهية، والاستقرار، والاتزّان الرّوحي والعاطفي، وأيضًا علينا أن لا نصدّق الأكاذيب الّتي نؤلّفها، فما هو مبني على الباطل، باطل، ولن يصحّ حتّى يلج الجمل في سمِّ الخيّاط.

 

الاهتمام الزائد والمبالغ فيه بين الطرفين

بقلم: أسرة التحرير

 

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع