القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا لا يحقق المرء أحلامه؟

 

 بعد تجربتي مع الفنّ لأكثر من خمس سنوات، وبعد تجارب عديدة على الصعيدين العملي والشخصي، قمت بتحلّيل الأشخاص من حولي، بما في ذلك طريقة تفكّيرهم وسلوكهم، ووجدت أنّ أغلبهم عاجز أمام أحلامه، والحلم بالنسبة إليهم ضربٌ من الجنون، لأنّه بعيد كلّ البعد عن واقعهم المرير، والسبب الحقيقي يعود إلى الرواسخ، الّتي رَسخت بعقولهم، ونظرتهم السلبية للمجتمع ولما حولهم، بعدما فقدوا الثقة بالنفس، والأمل بالمستقبل، والغد المنير، فتساءلت:

لماذا لا يحقق المرء أحلامه؟

هذا السؤال العميق، الّذي أرّق الكثيرين، فمنهم من يجيد لعب دور الضحيّة بامتياز، فمثلاً إذا سألته، فسيقول لك:

أنّ السبب الأوّل يعود إلى المحيط الّذي يعيش فيه

وهذا خطأ فادح، أو بعبارة أخرى (ضعف شخصية)، لأنّه يحمّل غيره المسؤولية، الّتي كان الأجدر له أن يحمّل نفسه المسؤولية، وليس العكس، والبعض يقول:

أنّه لا يعرف نقطة البداية، ولا كيف، ولا من أين..؟

والبعض الآخر يردف:

أن ظروفه المادية لا تسمح له بذلك..

 وهذا يسمّى هروبًا، ولا أساس له من الصحة. كلّها أعذار واهية، فربّنا السميع يقول:

" لا يغيّر اللّه ما بقومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم " صدق العظيم في قوله.

في أحلام كثيرة ومتنوّعة، لن نذكرها كلّها، لكنّ في المقابل، سنذكر على سبيل المثال: الكتابة، ولن نحصرها في الرواية، بل سنتحدث بصفة عامة.

تحدّثت في الأمس، بعد الانتهاء من عملي، مع أستاذي، في الفلسفة، وقال لي أنّه على كلّ مبدع أن يمرّ بثلاث مراحل مهمّة جدًا، في حياته، قبل أن يصبح كاتبًا، فأعجبني أسلوبه في الحديث، وطريقة طرحه للفكرة، وفكّرت:

لما لا نكون مثله؟

وصنّفها إلى ما يلي: 

الاكتشاف:      

على كلّ مبدعٍ أن يكتشف نفسه، بنفسه، وأن يعرف قدراته، الّتي منحها له اللّه، كهدية منه، له خصّيصًا وفي المقابل عليه أن يجتهد ويطوّر منها وينمّيها، لتصبح إحدى عادته اليومية، الّتي لا يستطيع التخلّي عنها، في أي حالٍ من الأحوال، وهكذا يكون قد حقّق أوّل شرط، وهو الحجر الأساس. 

التقبّل:

يجب عليه بعد أن يكتشف نفسه وأن يتقبّلها بالشكل الّتي هي عليه، وعندما يتقبّلها سيكون قد كوّن لنفسه شخصيةً تميّزه، وعليه أيضًا أن يفرض تلك الشخصية على المجتمع الّذي يعيش فيه، وسيساعده الجوّ الأسري على ذلك، لتشجّيعه معنويًا، ولفسح المجال أمامه، ليتألّق أكثر ويبدع.

التعمّق:

يجب عليه أن يتعمّق فيها، ويبحث عن أسلوبه الخاص، ولن يصل إلى الأسلوب الّذي يبحث عنه من أوّل محاولة، فمثلا: إذا حفرنا بئرًا، في مكان ما.. فلن نجد الماء مباشرةً، لأننا سنصادف الحجارة، والطين المختلطة بالمياه الشروب، ويمكننا أن نشرب منها، فهي لن تضرّنا، إلاّ أنّها لن تدوم كثيرًا، وسنحفر أكثر، إلى أن نجد الماء الصافي، الصالح للشرب، ثمّ نبني له بنيانًا، ليكون آمنًا، ودائمًا للشرب، ومثل البئر؛ كمثل الكتابة، سيحاول الكاتب أن يغيّر من أسلوبه كلّ مرّة، إلى أن يجد الأسلوب الّذي يناسبه، ويرفع من قدراته الابداعية، إلى أن يصير كاتبًا محترفًا، وأغلب الكتاب المشاهير، يتمنون أن يُتلفوا كتاباتهم الأولى، لأنّها سيئة بالنسبة لهم، لكن هذا خطأ فادح منهم، وهذا ما قاله أستاذي، لأنّه يتوجب على أي كاتبٍ، أن يترك عمله الأوّل كما هو، ولا ينقّح فيه، حتى يكون شاهدًا على تقدّمه، ويقارن بينه، وبين مستوياته الجديدة، الّتي بلغها، بعد اجتهاده الطويل.

والأصناف الثلاثة، لا تنطبق على الكتابة فقط، بل على جميع الميادين، المفتاح بين يديك، يمكنك أن تقرّر الآن.. لن تندم على قرارك، وقبل أن تقرّر:

فكّر في الأقرب إلى قلبك

ومن هناك يكون المفتاح الّذي تبحث عنه، فليس هناك مستحيل، حياتك ومستقبلك بين يديك، يمكنك أن تفعل أشياءً يحلم بها غيرك، كلّها انجازات، وستضم إلى سيرتك الذاتية، ستكون عائلتك سندك الأوّل وسيعترف بك الجميع رغمًا عن أنفوهم لكنّ قبل ذلك عليك أن تقنع نفسك، وتجعلهم يقنعون، عليك أن تتغيّر. أنا أخاطبك أنت، أعرف أنّك هنا.. لا تتردّد، فقد سبق وفعلت مثلك، ووصلت إلى ما أريد، أنا أشاركك مفاتيحي، يمكنك أن تفتح بها ما تريد، لقد كنت مثلك ونجحت لأنّي آمنت بذلك، غيّرت من نفسي، واعتمدت على الأصناف الثلاثة، الّتي قمتُ بها، دون أن يخبرني عنها أستاذي، فقد كان أستاذي يقرأ أفكاري، ويتحدّث باسمها، هو فخور جدًا، لأنّني أشارككم فرحتي، فالحياة فكرٌ مصبّه التغيّير.

 

الكاتب والسيناريست بلال سبع - الجزائر -

نظرة -look

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع