القائمة الرئيسية

الصفحات

 

 

ليكن سؤالي لك عزيزي القارئ " هل تعرف نفسك؟ " لا تفكّر بالإجابة، لنشدّ الرّحال ونعد بالزمن لثانية، لقول رسولنا الكريم: « ألا إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه »حديث صحيح، فهل تدرك أنّ الجوهر الحقيقي للذّات الانسانية يكمن في فهمنا العميق وإدراكنا لمعنى الحديث.. هل كان بإمكانك أن تسأل ذّاتك ولو لمرّةٍ واحدة:  " من أنا؟ " متجرّدًا في اجابتك عن كلّ معارفك السّابقة، وارتباطاتك الأسرية والعلاقات إلى غير ذلك من المادّيات. هل ستجيب فعلا بما يعبّر عن كينونتك الحقّة؟ لتكشف أعظم حقيقة بعيدًا عن وهم "الأنا" وزيفها، لتقترب من روح الله المباركة فيك، لتدرك المعنى الجوهري مصداقًا لقوله تعالى في كتابه الكريم: {ونفخت فيه من روحي}(الحجر:29)، لنعي وندرك فعلاً مدى عمق الحاجة إلى الغوص في دواخلنا وأعماقنا للوصول إلى الإجابة الّتي نبحث عنها.

         قبل أن تحين السّاعة واللّحظة الّتي نتجرّد فيها عن كل شيء، في آخر لحظات حياتنا لقوله عزّوجلّ في محكم تنزيله: { فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}(ق:22)، فالسرّ والمعنى الحقيقي للحياة مرتبط بعمق علاقتنا الحقّة بذواتنا لا    " الأنا" الّتي أخرجت إبليس من الجنة، حرمت فرعون من ملكه، وأفقرت قارون من ماله. علينا أن ندرك جميعا كوننا خلقنا من نفس واحدة لنتآلف في كون واحد، متحابين، متحدين، متحرّرين عن كلّ ما يفرّقنا على اعتبارنا كائنات روحية بقوالب طينية لخوض غمار تجربة أرضية. فهل فكّرت يومًا يا عزيزي للتخلّي عن فكرة الكمال! لتعلم أنّها رحلتنا جميعًا للغوص في أعماقنا؛ لتكن يقظتنا لاسترداد وعينا، واستحضار الذّات الحقيقية وكشف زيف" الأنا " الوهمية.

فرسالتي لك عزيزي القارئ من القلب الى القلب " كن أنت " على سجيتك لتعرف ذاتك.

 ولنا رحلة أخرى في مقال قادم أحبّتي. 



حنان_بوغديري

جامعة الحاج لخضر، باتنة، الجزائر

تخصص علم المكتبات والتوثيق

 

 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع