القائمة الرئيسية

الصفحات

 


            تعتبر اللغة العربية واحدة من بين اللغات السامية المعروفة منذ القدم، وقد كانت لغة عاد وثمود وغيرها من الحضارات والشعوب القديمة، وهي منتشرة في اليمن وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، وشمال إفريقيا، ووصلت إلى ذروة النضج عندما استقرت في الحجاز، وإلى ذروة العزّ عندما أصبحت لغة الدين الإسلامي، فبها نزل القرآن الكريم وأصبح تعلّمها ضرورة لكلّ مسلم، ليتمكّن من تأدية شعائره الدينية، وتلاوة القرآن الكريم، كما أنّها من بين اللغات القلائل التي لازالت  محافظة على قواعدها اللغوية إلى يومنا هذا. هذا التميّز جعل العديد من الطلّاب يسارعون لتعلّمها خاصة من غير الناطقين بها من أجل التعرّف على جمالها. كما أنّ الثقافة العربية غنية بالمؤلفات الأدبية والعلمية، ويصل إجماليّ الحروف العربية إلى ثمان وعشرين حرفًا، من بينها حرف الضاد الذي اشتهرت به.

         للغة العربية أهمّية كبيرة لا تخفى على أحد. وتتجلّى هذه الأهميّة في نقاط عديدة نذكر منها:

1- فهم اللغة العربية أصل لفهم القرآن والسنّة، بحيث لا يمكن فهم دقائق الأمور الموجودة في القرآن إلا بفهم اللغة العربية، والإمام بن حزم ألزَم أنّ من أراد أن يتعلّم الفقه عليه أن يتعلّم النحو واللغة، وإلا فهو ناقص لا تجوز له الفُتية  في دين الله عزّ وجلّ. أمّا الامام بن تيمية فقد عدّ تعلّم اللغة العربية من الفروض الواجبة فقال: "إن نفس اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب، فإنّ فهم الكتاب والسنّة فرض، ولا يُفهم إلّا بفهم اللغة العربية وما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب.

2- وضّح السيوطي  أنّ لغة الضاد هي لغة الفهم والبيان، فعندما يريد العربيّ أنْ يصف السيف أو الأسد أو غيرها من الأسماء فهنالك العديد من المرادفات التي تؤدي نفس المعنى. وهذا ما لا نجده في اللغات الأخرى.

3- حسب دراسة لجامعة بيرمنغهام فإنّ اللغة العربية لغة خالدة لن تنقرض مع الزمن أبدًا.

        للغة العربية خصائص كثيرة بحيث أنها تتميّز عن باقي لغات العالم في النقاط التالية:

1- الأصوات: وهي من المميّزات الأساسية للغة التي تعتبر نظام النطق فيها مميّزة عن باقي اللغات... فيها اللسان والحنجرة والحَلق بناءً على أصوات الكلمات.

2- لغة صيَغ وإعراب وتصريف: بحيث يُصنَّف المعجم اللغوي العربي على أنّه الأغنى بالمفردات والتراكيب،  فيحوز على أكثر من مليون كلمة، وهذا كونها لغة اشتقاقية ومرنة في بناء الجُمل حيث يمكن التقديم والتأخير في بناء الجُمَل والتي هي الأخرى متنوّعة بين أسمية وفعليّة. كما أنّها لغة إعراب باحتوائها قواعد يتمّ والاعتماد عليها في ترتيب الكلمات وتحديد وظائفها وضبط أواخرها. ولغة تصريف حيث يحلّ حرف محلّ حرف قصد التعبير عن معان في أزمنة مختلفة. كما تتميّز اللغة العربية بوجود صيغ خاصة بها لتحويل المفرد إلى مثنّى أو جمع أو حتّى تصغيره، وغيرها من الطرق التي تستخدمها في تصنيف الكلمات.

        وهذا التميّز الفريد جعل إهتمام العالم يلتفت نحوها عندما قرّرت منظمة اليونسكو عام 1948م اعتماد اللغة العربية كثالث لغة لها بعد الانجليزية والفرنسية ففي عام 1960م تمّ الاعتراف رسميا بدور اللغة العربية في جعل المنشورات العالمية أكثر تأثيرًا .

تحدّيات تواجه اللغة العربية:

       تواجه اللغة العربية عدّة تحدّيات داخلية وخارجية يمكن أن ندرجها في النقاط التالية:

1-إنّ أهمّ تحدي تواجهه اللغة العربية وهو التغريب الثقافي والنفور الفكري، فاللغة تمرّ حقًّا بأزمة حقيقية لنفور أبنائها منها، وشعورهم بالغربة نحوها، وكذا مزاحمة اللهجات المحلّية واللغة الدارجة لها ممّا أضعفها.

2- التطوّر العلمي الرهيب الذي وجّه للغة العربية ضربة قويّة حيث أنّ القائمين عليها لم يولّوا اهتماما كبيرًا بها.

        ورغم كلّ تلك التحديّات إلا أنّه لا يمكن إغفال جهود الكثير من الغيورين على  اللغة العربية، حيث نلمس توحّد الأيادي في الذبّ عن الدخيل فيها، وضبط نفائسها في معاجم كبيرة لأنّها تبقى اللغة الخالدة كونها لغة المعجزة الخالدة وهي القرآن الكريم، فجذورها تبقى ثابتة مدى الأزمان.

 

حسن قنــــــــفود
جامعة يحي فارس ، المديّة، الجزائر.
التخصّص: تاريخ الدولة العثمانية

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع