القائمة الرئيسية

الصفحات

 

 


 

يعدّ الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية والانفعالية شيوعًا، ومن أهمّ  المواضيع الّتي حظيت باهتمام كبير من قبل الباحثين والمتخصصين في علم النفس، فهو من أشد أمراض العصر فتكًا بالأمم والمجتمعات.

أطلق مصطلح الاكتئاب Depression على مجموعة متزامنة من الأعراض الانفعالية، الجسدية والوجدانية، الّتي تسبب للشخص هبوطًا في المزاج وتدهور في أنشطته اليومية والعجز عن القيام بأي عمل إيجابي هادف فيعتزل الحياة الطبيعية، وبالتالي تقلّ قيمته في نفسه ممّا يدفعه بالتفكير للتخلص من حياته، فلكلّ اضطراب أنواع تختلف في شدّتها ، مدّتها وكذا استمراريتها، فالاكتئاب يُقسّم من حيث حدّته إلى ثلاثة أقسام:

خفيف ومزمن والّذي يقصد به الاختلال المزاجي الّذي يؤدّي إلى العصبية المؤقتة، والّذي عادةً ما يصيب الشباب والمراهقين، وقد تستمر هذه الحالة لمدّة تصل إلى السنتين.

أما الاكتئاب الحادّ فهو الّذي يؤدي إلى الإحباط، و فقدان الرغبة في القيام بأي عمل أو نشاط خلال اليوم إضافة إلى الاكتئاب الموسمي، الّذي يصيب بعض الأشخاص؛ وبالتحديد في فصل الشتاء، ويزيد الرغبة في تناول الحلويات، والأطعمة الغنية بالسكر.

إن أعراض الاكتئاب تختلف من شخص لآخر،  فهناك جملة من الأعراض الّتي يمكن من خلالها تشخيص هذا الاضطراب من بينها:

الشعور بالإحباط، الحزن،  اليأس والضيق، عدم الاستمتاع بأي شيء سار في الحياة اضطرابات النوم كالأرق، الكوابيس والفزع الليلي، اضطرابات الأكل كفقدان  الشهية، الأكل والشراهة.

يمكن تشخيص الاكتئاب حسب ICD 10 وفقا لمعايير يمكن أن يظهر على المريض واحد أو أكثر من الأعراض الجسدية كألم وتعب طوال الوقت.

فبالمتابعة يمكن الكشف عن الانخفاض في المزاج، وفقدان الاهتمام أو سرعة الانفعال.

- مزاج منخفض أو حزين، فقدان الاهتمام أو المتعة، أربعة على الأقلّ من الأعراض التالية ذات صلّة تكون موجودة عادة:

نوم متقطع، شهيّة ضعيفة، الشعور بالذنب أو تدني تقدير الذّات، التشاؤم أو فقد الأمل بالنسبة للمستقبل والإرهاق أو فقدان الطاقة وغيرها من الأعراض الّتي يُشخّص من خلالها الأخصائي فمآل الاكتئاب يكاد يكون سيء جدًا، ويمكن تلخيصه في: ينتحر 15 % من مرضى الاكتئاب، تستمر النوبة لمدة 10 شهور إذا لم يعالج المريض، يصاب 75 % من المرضى بنوبة ثانية بعد النوبة الأـولى خلال 6 أشهر من التعافي.

ويبلغ متوسط عدد النوبات الّتي يصاب بها المريض خلال حياته 5 نوبات. فللوقاية من هذا الاضطراب لابد من النظر في ثلاث مستويات:

الوقاية الأولية:

 تعني العمل الجاد على عدم حصول اكتئاب عند الناس بقدر ما يمكن، هذا ما يتطلب التعامل مع الأفراد المعرضين للإصابة أكثر من غيرهم من الناس العاديين و من هؤلاء:

المصابين بأمراض مزمنة أو قاتلة:

أي لا بد من التركيز عليهم ضمن برامج الرعاية الصحية الأولية بالتوعية من الاكتئاب  والحديث عنه. وإعطائهم فرصة للتعبير عن معاناتهم، كما أنه لابّد من توضيح العلاقات الشائكة للاكتئاب مع الأمراض العضوية، وأثار الأدوية المستعملة في كثير من الأمراض العضوية، لذا يجب إعداد برامج الوقاية من الاكتئاب من طرف الفريق الطبّي النفسي المتمثل هدفهم في الدعم والتوعية.

الوقاية الثانوية:

تعني القدرة على اكتشاف حالات الاكتئاب في وقت مبكّر والبدء في معالجتها قبل الوصول إلى درجة من المرض والاكتشاف المبكّر لهذا الاضطراب يتطلّب عدّة أمور منها:

-         زيادة وعي الجمهور بهذا المرض وتوضيح مظاهره.

-         تعزيز دور الطب النفسي في المستشفيات العامة.

-         زيادة قدرة الأطباء على اكتشاف المرض سواء في الرعاية الصحية الأولية أو المستشفيات العامة.

الوقاية الثلاثية:

تعني أن المرضى الّذين تحسنّوا من حالة الاكتئاب لابّد من استكمالهم لفترة العلاج، أما الانقطاع المبكّر يسبّب العديد من الانتكاسات، وقد تصل إلى درجة مستعصية وشديدة، فالغريب في هذا النوع أنّ المريض قد عانى ما عانى.. وأصبح متفهمًا لمرضه، ومع ذلك نجده يكمل العلاج.

إنّ علاج هذه المشكلة يكون من خلال القيام ببعض التقنيات، واللجوء إلى أخصائي نفساني لتقديم إرشادات ونصائح أو من خلال تناول بعض الأدوية المهدئة والمحسنة للنفسية فالوقاية خير من العلاج.

 

 بقلم: ادارة التحرير

                                     

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع