القائمة الرئيسية

الصفحات

مواقع التواصل الإجتماعي ... في ميزان الأخلاق

 

الكاتب : لحبق عبد الرحمان

 


 

في آخر إحصائيات لموقع hootsuite في شهر يناير الفارط ، تم رصد  مليار فرد مستعمل للهاتف من بين  مليار من سكان الأرض، منهم  مليار مستعمل للأنترنت و ناشط في مواقع التواصل الإجتماعي مرتفعا  عن السنة السابقة. فكما نلاحظ، يوما بعد يوم يتم استقطاب ملايين الأفراد نحو العالم الافتراضي، وخاصة نحو مواقع التواصل الإجتماعي، لكن يبقى السؤال مطروحا ما آثارها في أخلاقنا و علاقاتنا في المجتمع ؟

   مواقع التواصل الإجتماعي اليوم أضحت وسيلة تجارية عند الكثيرين، فكثيرا ما نصادف صفحات تعرض منتوجاتها لإستقطاب الزبائن، والتي زاد نشاطها مع بروز التجارة الإلكترونية، فأصبح المستعملون يتتبعون آخر إصدارات المنتوج الذي تعرضه مختلف الشركات. لكن و بحكم هذه المواقع أنها مفتوحة للجميع، نجد عددا كبيرا من التنظيمات المزيفة التي تعرض منتوجات غير موثوقة بطرق إغرائية بهدف كسب المال دون مراعاة الجودة، فيكون الضحية هو الزبون و يقع حينها في حالة احتيال، والأسوء من ذلك هو احتيال جماعي.

  هناك فرع آخر من الناس يتخذها وسيلة لبناء علاقاته مع غيره من أطراف المجتمع، فتكون بوابة للتبادل الثقافي والحضاري والعلمي ، ويبني حلقة وصل تتمدد أبعادها من الإفتراض إلى الواقع، و برز منهم من انتقلت علاقتهم الافتراضية إلى علاقة واقعية سواء في مجال العمل أو بناء الأسرة أو غيرها. في المقابل نرى ان مواقع التواصل الإجتماعي لا يمكن أن نحدد بها سلوكيات الفرد التي تكون مرآته في الواقع، فتواجهنا مشاكل في تحديد هوية الشخص الحقيقية و إلى أي مدى تكون درجة الثقة به، لأن كثيرا ما نسمع هنا و هناك قضايا اجرامية بدأت بعلاقات وهمية نتجت عنها هدم للأسرة و ضياع لحياة الفرد، ومنها ما تنشأ عنها تهديدات نفسية تؤدي بضحاياها إلى الإنتحار. كما نجد أيضا أناسا ينتحلون صفة شخصيات رسمية لها صيت ذائع في المجتمع موهمين العديد من أتباعهم بآراء و أوهام تخدم مصالح جهات معينة.

جانب آخر نتناوله هو ما أتاحته آخر التطبيقات في فتح الباب نحو الشهرة، و في الغالب تتمثل في أشياء تنافي مبادئ الأخلاق، فيصادفنا كثير من المراهقين و الشباب يمضون أوقاتهم في اتباع الطبقة الجاهلة في المجتمع التي تروج لأعمال لا يمكن تصنيفها لا في منزلة الفن ولا الثقافة، قد كانت سابقا عارا على المجتمع لنراها اليوم تكتسح القيم الأخلاقية في الأسرة و المجتمع.  

   من جهة أخرى، الأمر الذي يهدد مواقع التواصل الإجتماعي بل يضع تكنولوجيات الإتصال عامة تحت ناقوس الخطر هو الإختراق، و الذي يدخل ضمن الجرائم الوهمية التي تهدد الفرد في الواقع، والذي يمكن من خلاله التأثير على الأفراد سواء عبر التوغل في خصوصياتهم أو التأثير على الشركات عبر اختراق حساباتها و تخليل التوازن في علاقاتها مع العملاء أو مع الزبائن.  وقد يأخذ جانبا إيجابيا عبر كشف مخططات شبكات إجرامية تعمل على مس سياسات المجتمعات و بث الفوضى في أوساطها.

   و اليوم نشهد تطورا كبيرا في مواقع التواصل حتى نرى أن طفل اليوم يختلف عن طفل البارحة، فقلما نلاقي طفلا جالسا لمشاهدة افلام الكرتون على التلفاز لأنه تأقلم على معاصرة الهواتف الذكية ليتابع ما يحب  وقت ما يحب فيها، لذلك يأتي هنا دور الأسرة في رقابة أبنائها لأنهم بين الحياة أو الموت في استغلال هذه التطبيقات الإجتماعية، لا ننسى أن هناك تطبيقات اجتماعية أثرت على العامل النفسي للأطفال و أدت بهم في النهاية إلى الإجرام في حق أنفسهم، وهذا كله يرجع إلى غياب متابعة الأسرة لأفرادها.

ومن منظوري، فصل التكنولوجيا عن الطفل اليوم بات مستحيلا، لذلك على الأسرة أن ترشد أبناءها في استغلال مواقع التواصل الإجتماعي للتعلم بما يوافق مكتسباتهم، وإشراكهم في المنصات التعليمية أو حثهم على ممارسة الألعاب التي تزيد قدراتهم العلمية و التقنية.

إذن التكنولوجيا و التواصل باتا في الحاضر و المستقبل جزءا أساسيا من حياتنا اليومية، لذلك وجب على كل فرد أن يكون يقظا في تسيير حياته بها و حمايتها دون المساس بحياة الآخر، كما يفترض عليه أن يقيم بها مجتمعه دون اتخاذ سبل ركوده.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع