القائمة الرئيسية

الصفحات

العلاقّة الجنسية في أغلب الخلافات الزوجية


 بقلم: أسرة التحرير

الحب شيء غير موجود لأنّه مجرّد اسقاط الشخص على شخصٍ آخر وهو الحبيب، فما يوجد هو ما نسمّيه الشهوة أو اليبيدوlibido، وهي تعتبر شيئا ميكانيكيًا غريزيا. هكذا بدأ "مصطفى مكاسي" mostafa makasi مقدّمة كتابه علم الجنس والطب البشري، فالغريزة الجنسية شيء فطري أودعها الله في مخلوقاته لتعمير الكون، واستمرار الحياة إلى أجلٍ يعلمه، فشرع الزواج بين بني البشر لتحقيق الإشباع المشروع لغرائزهم الجنسية، واستمرار النسل...

إنّ الكثير من الدراسات أثبتت أنّ سّعادة الأُسر ترتبط إرتباطًا وثيقًا بالسّعادة في السرير، ولا نبالغ إذا اعتبرنا أنّ للعلاقة الجنسية دورًا كبيرًا في أغلب الخلافات الزوجية، ومشاكل الطلاق، ولانّ النشاط الجنسي واحد من أكثر الأمور شخصية وخصوصية في حياة الفرد، فكلّ واحد فينا يعتبر كائنًا جنسيا، له ميوله وخيالاته الخاّصة، الّتي قد تدهشنا، أو تصدمنا من حين الى آخر، وعادةً ما يكون ذلك جزءًا من الأداء الجنسي الطبيعي، ولكنّ عندما تؤدّي خيالاتنا ورغبتنا إلى التأثير علينا وعلى الآخرين، بطرق ضارة وغير مرغوبة جنسيًا، يتمّ تصنيفها بأنّها شذوذabnormal. فما أحوجنا إلى التربية الجنسيةsexualeducation الّتي كثيرا ما يتلبس معناها على الناس، وقلّة من المفكرّين من يتصدّون لعقدة المسالة، ومحاولة إعطاء مفهوم لهذه التربية، في ضوء ثقافتنا الإسلامية  وداخل إطار حضارة العصر العالمية، وسبب ذلك أناس يرفضون أصلا الحديث فيما يسمى الثقافة الجنسية sexualeducation ويعتبرونه شيئا من الحياء والحرام والعيب، فخرجت الأجيال الفتية تبحث في العتمة عما يوجه رغباتها ويجيب عن أسئلتها بين أوهام المبالغة وأساطير الجهل، فتارة يكون مصدر المعرفة الجنسية مجلات خليعة وتارة أخرى قنوات ومواقع إباحية، وأحيانا أحاديث أصدقاء جهلة، مما حط بالشهوة إلى العفونة الاجتماعية فخرجت من النفوس مشوهة عوجاء تنخر في ضمير المجتمع وكيانه وصحة أفراده ، فالمصطلح عليها مفهوم الاضطرابات الجنسيةsexualdisorders بنوعيها أولا اختلالات الوظيفة الجنسيةSexualDysfunctionsوهي عجز الشخص في إمتاع الشريك جنسيا وتقديم اللذّة إليه وقد تكون أيضا في عجز الشخص عن إشباع نفسه، وعدم الاستمتاع بالخبرة الجنسية اللذيذة، وبحالة الاسترخاء الّتي تعقبها وهذا من شانه إضعاف تقدير الذّات وعصف بالعلاقة الزوجية، فالزواج الّذي يعاني من هذه الاختلالات الوظيفية يصبح جافًا لدرجة تؤدّي إلى عدم الرضى، وفقدان الحنان من النشاط الجنسي...

وثانيا اضطرابات الانحرافات الجنسية Paraphilicdisorder والتي تعرف بتكرار الانجذاب الجنسي للأشياء أو أنشطة جنسية غير معتادة، وتستمر لفترة زمنية لا تقلّ عن ستة أشهر؛ وفقا لأخر إصدار للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية والعقلية(dsm5).

وقد ميّز هذا الدليل الانحرافات الجنسية بناءً على مصدر الإثارة، على سبيل المثال: هناك فئة من الأفراد ينجذبون جنسيا للأشياء الغير الحية، وأجزاء من الجسم الغير تناسلية، مثل: الأحذية، والأرجل، وهذا يسمى اضطراب الفيتيشية fetishisticdisorder، وتوجد فئة أخرى ذوي الانجذاب الجنسي للأطفال، وهذا يعرف باضطراب عشق الأطفال pedophilicdisorder،  ونتيجة شيوع بعض هذه السلوكيات، برز جدل كبير حول ما إذا كان من المناسب تشخيصها كانحرافات جنسية.

في 2009 قرر المجلس الوطني السويدي للصحة والرعاية الاجتماعية استبعاد بعض تشخيصات الانحرافات الجنسية. فلم يعد كل من اضطراب الفيتيشية fetishisticdisorder، واضطرابات السادية الجنسية sexualsadismdisorder، واضطرابات المازوخية الجنسية sexualmasochismdisorder، واضطراب الهوية الجنسية transvestic ضمن النظام التصنيفي الطبي النفسي(langstrorm.2010) وعلّل ذلك المجلس الوطني السويدي للصحة والرعاية الاجتماعية بأنّ الكثير من الأفراد تمارس سلوكيات جنسية متنوعة أمنة مع شركاء راشدين، ولم يخبروا بأي خبرة كرب أو مشقة أو خلل كنتيجة لذلك، ولكن الجمعية الأمريكية للطبّ النفسي للاضطرابات الجنس وتحديد الهوية

ssexual and  Genderidentitydisordersthe americanpsychiatricasssociation 

أدرجت توصية على إبقاء هذه الاضطرابات في الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس، لكن مع إضافة كلمة اضطراب disorder في عنوان هذه التشخيصات لتأكد على اعتباره اضطرابا عندما تسبب مشقة أو خلالا ملحوظا أو عندما يمارس الفرد هذه السلوكيات بدون تراض مع الفرد الأخر...إن معرفة أنواع الاضطرابات النفسية غير كاف لوحده في تحديد ما ان كان الفرد مضطربا جنسيا او سويا  لاختلاف تحديد ما هو طبيعي على ما هو شاذ في السلوك الجنسي حسب المكان والزمان، فنجد مثلا أن العالم الغربي المعاصر يرى ان "كبت" او "منع" Inhibition)) التعبير الجنسي، يتسبب في العديد من المشاكل، وقد كان على العكس من ذلك في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، حيث كان يرى ان الاسراف (excess) أو الإفراط يعتبر عملا إجراميا، فمثلا ساد اعتقاد أن النشاط الجنسي المفرط مهما كان نوعه، فانه يسبب العديد من المشكلات منها الفشل في الانتصاب (erectilefailure)  مثلا، وساد أيضا في عصر الملكة فيكتوريا victorian إن الشهوة الجنسية تمثل خطرا داهما، وعليه يجب كبتها. فكانت تستخدم قفازات معدنية، بغرض تقليل الاثارة الجنسية عند الاطفال، اما بالنسبة للبالغين فكانوا يوصون بإجراء تمارين خارج المنزل من اجل صرف انتباههم عن الافراط في ممارسة الجنس، واتباع نظام غذائي خفيف، وقد ظهرت اطعمة مثل "الكورن فليكس " الذي ابتكره "كيللوج" kellogg وشطائر البسكويت التي ابتكرتها "جرهام"graham، و قيل أنها تقلل من الاهتمام الجنسي، إلا أنها لم تنجح في ذلك.

وهناك تغيرات اخرى على مر الزمان اثرت على سلوك الافراد الجنسي، وخبراتهم عن الممارسة الجنسية

مثل التطور التكنلوجي، اثبتت الدراسات الحديثة ان الافراد الذين يقومون بالدخول الى المواقع الجنسية على شبكة الانترنت والاطلاع على محتوياتها يتزايد يشكل مثير، فان شبح الايدز والامراض الاخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، يجعل شكل المخاطر المرتبطة بالسلوكيات الجنسية مختلفا.

بالإضافة الى التغيرات الحادثة على الزمان والاجيال، نجد ايضا تأثيرات الاتجاهات و المعتقدات الثقافية عن الحياة الجنسية، والتي لا يمكننا تجاهلها ففي بعض الثقافات، ترى ان الحياة الجنسية اهم مكون للمتعة في الحياة، بينما ترى بعض الثقافات الاخرى ان الحياة الجنسية فقط للإنجاب، والثقافات ايضا تختلف في تقبل تنوع السلوك الجنسي. فعلى سبيل المثال بين الزامبيين الذين يعيشون في "بابوا" بغينيا الجديدة، كتب "هيرت"(1974) herdt عن الطقوس التي تمارس على الذكور حديثي البلوغ من ممارسة الجنس الفموي مع ذكور اكبر سننا كطريقة لتعليمهم الحياة الجنسية.

بينما في ثقافات اخرى نجد من الوصمة ممارسة الجنس مع نفس النوع، مثل المجتمعات الاسلامية، ومن الواضح انه يتعين علينا ان نراعي اختلاف المعايير الثقافية عند قيامنا بدراسة السلوك الجنسي.

وعليه من الضروري جدا التشبع بالثقافة الجنسية ليس من باب الفضول او الدراسة فقط بل من اجل ضمان سير العلاقة الجنسية في شكلها الطبيعي والصحي فنجاح العلاقة الزوجية واستمرارها شئنا ام ابينا مرهون بشكل كبير بنجاح العلاقة الجنسية نتمنى ان يتغير تصورنا ونضرتنا للمواضع الجنسية من كونها محرمة و من العار والحياء مناقشتها او البحث فيها الى ضرورة معرفتها والالمام بيها لنتمكن من الاشباع السوي والصحيح لغرائزنا الجنسية وتوفير البيئة الملائمة لذلك.

 

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع