القائمة الرئيسية

الصفحات

 


 

الجمال و الموضّة
بن شريك مريم

  من بين شؤون الله في خلقه أنّه خلق الإنسان في أحسن صورةٍ وكرّمه من بين المخلوقات وجعل الاختلاف سنّة من سنّنه الكونية.

فانفرد كلّ إنسان بشكله وطبعه ولغته وعلمه وغيرها.. بنسب متفاوتة بينهم يقول الله تعالى:

" انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " الآية 21 من سورة الإسراء

فالحظّوظ موزّعة في الدنيا توزيع ابتلاء وسوف توزّع في الآخرة توزيع جزاء، ومن بين هذه الحظّوظ: الجمال.

فهناك من النّاس من حظي بجمال شدّيد ومنظر وسيم وآخر بجمال عادي وهناك من قلّ حظّه من نصيب الجمال، واستنادًا لحدّيثٍ شريفٍ ورد عن نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم قوله:

" إن الله جميل يحبّ الجمال "

و في رواية أخرى عن جابر قوله:

" إن الله تعالى جميل يحبّ الجمال ويحبّ معالي الأخلاق ويكره سفسافها "

فهل يعقل أن لا يحبّ الله عبدًا من عباده؛ لأنّه ليس جميل؟ هل يسعى الإنسان إلى تغّيير خلقه بحثًا عن الجمال؟

وبما أن رواية جابر جمعت بين الجمال ومعالي الأخلاق، فما هو مركز الجمال، هل هو الجسد أم حسن الخلق؟

حبّ الجمال فطرة لدى النّاس تختلف معاييره من إنسانٍ إلى آخر كلّ حسب ذوقه وقد يشعر الإنسان الّذي قلّ نصيبه من حظّ الجمال بفقدان الثقة ويصبح تعيس كونه شخصية غير جذّابة، ويبدأ عملية البحث عن طرق لتحسّين صورته، فمنهم من يلجأ إلى عمليات التجميل، ومنهم من يلجأ إلى عالم الموضّة، والمكياج، مع أن الفكرة بسيطة في خلق الجمال، فالمقصود بالجمال في الحديث النبوي ليس جمال الشكل لأنّ جمال الشكل لا كسب للإنسان فيه.

وقد نهى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، عن تغيّير الشكل، فقد روى البخاري ومسلم،  عن ابن عمر، رضي اللَّه عنهما أَن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وَسلَم قَال:

(لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ)

 والعلّة فيهنّ أنّهن مغيّرات لخلق الله تعالى، وقد جاء هذا الحديث: " إن الله جميل يحبّ الجمال " ليبّن لنا أنّ الإسلام ليس دينُ تعسّفٍ لأنّه أجاز للإنسان أن يتجمّل إي أن ينظّف بدنه ويلبس لكنّ فيما يرضي الله لا أن يقتدي بأعداء الله في لباسهم بحكم الموضّة.

الموضّة الّتي دخلت العالم الإسلامي عن طريق الغرب لأجل إبعادهم عن عبادة الله عزّوجلّ، لنجد أن الجواب على سؤالنا: أنّ مركز الجمال هو العقل، ثمّ القلب، ثمّ الخلق، مركزه الأوّل العقل لأنّ الإنسان المسلم  يقتضي عليه معرفة أمور دينه فلا يفعل ما يغضب الله،

ويركّز على كلّ ما يحبّه الله، والله يحبّ حسن الثيّاب هذا بالنسبة للمظهر الخارجي أمّا الداخلي فهو القلب ودليل ذلك قول الله تعالى:

(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) سورة الأعراف الآية 26.

التقوى الّتي تورد الاطمئنان والقناعة والرضى بالتوزيع الربّاني، التقوى تمكّنك من رؤية الأشياء بمنظار سليم. بدايةً من شكلك وتكسبك الثقّة في النفس لأنّ الإنسان التقّي يكُن على دراية أنّ الهدف الحقيقي في هذه الدنيا هو إرضاء الله جلّ جلاله، والفوز بنعيم الآخرة، فيسعى إلى ذلك هو الإنسان الّذي يردك أنّ الجمال المثالي لا يمنحك السّعادة بل أخلاقك هي من تسطِّر لك السّعادة

هي بصمتك في المجتمع، فإن صحّت أخلاقك؛ أُحترمت وقُدّرت وأصبحت شخصية جذّابة، وإن لا؛ هُمّشت حتّى وإن كنت ملك الجمال.

ومن هنا يتضّح أنّ الجمال يتحقّق بأبسط الأشياء وعيك تفكيرك تقواك قناعتك نظافتك حسن لباسك، وخلقك فغياب وعيك، وإدراكك لهذه المسألة هو ما يجعل السهل صعبًا.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع