القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان الوطن ل الكاتبة بثينة سعد


 

الــــوَطَــــــنُ!

مَلاَمِحُ الوَطَنِ لَدَيَ شَاحِبَةٌ فَقَدِ تَشَابَهَ الوَطَنُ وَالمَنْفَى

عَلىَ مَقْرُبَة مِنِي ثَلاَثَةُ أَحْرُفٍ لَفَظَتْهَا أَنْفَاسِي وقُلْتُ هَلْ لِي بِثَلاَثَةٍ أُخْرَى أَسْكُبُهَا مِنْ جَوْفِي عَلَى مَهْلٍ فَتُشْعِرُنِي بِدِفْءِ الوَطَنِ

فَلاَ شَيْءَ تَغَيَرَ لَدَيَ لاَزَالَ البَرْدُ هُنَا وَالحَرْبُ هَنَا وَحَالَةُ مِنَ التَرَقُبِ هُنَا

أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ هَلْ يَجُوزُ لِي فَرَضَا أَنْ أَنْطِقَ مُوْطِنِي بِدُونِ حُدُودِ؟ أَنْ أَرْسُمَ حُلُمِي بِـلاَ خَوْفٍ

أَن يَكُونَ لِي الغَدُ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِي الأَمْسُ أَمْ مَجَازًا وَطَنِي عَنْي رَاحِلٌ وَأَنَا فِيهِ بَاقِيَة كـَ مَقَالٍ فِي الجَرِيدَةِ يَتَسَاءَلُ مَتَى سَنَكُونُ؟

لَسْتُ أَدْرِي بَعْدُ كَمْ يَلْزَمُنَا مِنَ الوَقْتِ لِنَتَجَاوَزَ عَتَبَةَ التَشَتُتِ هَتِهِ لَكِنَنِي أُوقِنُ أَنَ الوَطَنِيَة التِي رَضَعْنَاهَا بِالمَدَارِسِ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةٌ

وَأَنَ العَلَمَ الَذِي لَطَالَمَا وَقَفْنَا أَمَامَهُ بِفَخْرٍ لَمْ يَعُدْ لِيُبَادِلَنَا الفَخْرَ فَشَيْءٌ مَا اِنْكَسَرَ أُوْ بِالأَحْرَى العَدِيدُ مِنَ الأَشْيَاءِ اِنْكَسَرَتِ

هُنَاكَ أَوْطَانٌ لِوَطَنِي مُمَزَقَةٌ مُبَعْثَرَةٌ أَوْطَانٌ لِوَطَنِي تَسْأَلُهُ أَنْ ضُمَنِي إِلَيْكـَـ كَضَمِ الأُمِ لاِبْنِهَا وَهُنَاكَــ أَيْضًا وَطَنِي يَسْأَلُ أَوْطَانَهُ أَنْ ضُمُونِي إِلَيْكُمْ فَقَدْ تَمَزَقْتُ بِفِكْرَةِ الحُدُودِ.

رُبَمَا الحَدِيثُ عَنْ الحُدُودِ يَعْنِي أُمُورًا سِيَاسِيَةً أَكْبَرَ مِنِي أُمُورًا لَمْ أَتَعَلَمْهَا بِالمَدَارِسِ لَكِنَنِي أَضْرُبُهَا بِعَرْضِ الحَائِطِ حِينَ تَصِيحُ اِمْرَأَة ٌمِنْ قُدْسِي بَدْنَاشْ حَرْبْ وَأَرْمِيهَا خَلْفِي حِينَ تَقُولُ سَيِدَةٌ سُورِيةٌ كَبِدِي تَمَزَقَ وَلاَ أُعِيُرهَا اِهْتِمَامًا أَمَامَ أَطْفَالُ اليَمَنِ وَالسُودَانِ وَلَا تَعْنِي لِي شَيْئًا حِينَ يَرْكَبُ الشَابُ الجَزَائِرِيُ قَارِبَ المَوْتِ بَحْثًا عَنِ الحَيَاةِ.

أَنَا لَسْتُ أُبَالِغُ هُنَا بَلْ أَتَحَدَثُ مِنْ عُمْقِ الوَجَعِ مِنْ عُمْقٍ كَعُمُقِ بِئْرٍ سَقَطَ فِيهِ العَيَاشْ وَلَمْ يَرْجَعْ وَلاَ شِيْءَ يَدْعِونِي لِلْأَسَفِ سِوَى أَشْلاَءَ وَطَنِي.

وَلاَ شَيْءَ يَرْمِي بِدُمُوعِي غَيْرَ ثِقُلِ هُمُومِكَــ يَا وَطَنِي

لَكِنْ لَا تَبْتَئِسْ فَلَدَيَ مَا أُخْبِرُكَ بِهِ اُنْظُرْنَا مَعَ شَمْسِكَ الَتِي سَتُشْرِقُ مَعَ كُلِ خُيُوطِ الأَمَلِ فِيكَ وَمَعَ اِبْتسَامَاتِ الأَطْفَالِ

فَنَحْنُ يَا وَطَنِي البُسَطَاءُ الذِينَ لاَ يَمْلِكُونَ غَيْرَ أَرْوَاحِهُمْ وَنَحُنُ الفُقَرَاءُ الَذِينَ لَا يَمْلِكُونَ غَيْرَ الُدعَاء

ثُمَــ إِنَكَــ يَا وَطَنِي بَرِيءٌ مِن كُلِ جُرْمٍ لَكِن خَانَتْكِ العُرُوبَة وَصَارَت حُرُوفُها تَنْطُقُ زَيْفًا وَوَهْمًا فَأَفْقَدَتْكـَ القُدْرَة عَلىbb الاِحْتِوَاء

لَكِنَهَا لَمْ تُفْقِدْنَا القُدْرَة عَلَى البَقَاءِ وَالِاسْتِمْرَارِ فِيكَ فَنَحْنُ المُسْتَمرُونَ رُغْمَ كَيْدِ الحَاقِدِين

ثُمَ إِنَنَا إِنْ خَانَتْنَا الوَطَنِيَةَ بِشَيْء قُلْنَا لِلْعَلَمِ كُنْ كَفَنًا لَنــَـــــــــــــــــــــا

لِنَمـُـوتَ فِيكَ وَلَنْ تَمُوتَ فِينـَــــــــــــا.

 

بـثينة سعد.

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع