القائمة الرئيسية

الصفحات

الحواسيب الكمية (ثورة في التكنولوجيا)

الحواسيب الكمية (ثورة في التكنولوجيا)

بقلم الكاتب: عبد الرزاق السوقي

 


 

من النادر ألا تجد حاسوبا بالقرب منك في هذا العصر، سواء في المنزل أو في  المدرسة أو مكان العمل، فالحواسيب باتت شيئا لا غنى عنه وأداة  نستخدمها لحصد المعلومات من مشاركة وتخزين ومعالجة

بات بإمكاننا التنبؤ بأحوال الطقس، إطلاق الأقمار الصناعية، أن نكرر الخطوة الأولى للبشرية على سطح القمر والتي جاءت عن طريق كتابة ملاين من الأسطر البرمجية على كوكب أخر

لكن ماذا إن قلنا بأن هذه الحواسيب متجهة نحو الانقراض؟  نحن لا نتحدث هنا عن حواسيب بمعالج مركزي جديد بنوى أكثر وحجم أصغر، لا نتحدث عن ذاكرة عشوائية أو تخزين أكبر...بل نتحدث عن شيء مختلف تماما.

ربما سمعت سابقا بمصطلح "الحواسيب الكمية"، إن لم تفعل فقد فعلت الآن، الحواسيب الكمية التي جاءت كحصيلة للتوسع الذي يحصل في فيزياء الكم، ذلك الفرع من الفيزياء الذي يشهد منافسة مع النسبية.

قبل الدخول في هذا النوع من الحواسيب، يجدر بنا الرجوع قليلا بالزمن الى الوراء ، فالحاسوب الذي تستخدمه الآن مثلا لقراءة هذه المقالة أو الهاتف والذي يعد هو الآخر حاسوبا مصغرا لم يأت هكذا، بل كان له تاريخ حافل.

بدأت فكرة الحاسوب بظهور الآلة الحاسبة، ومن ثم توسع الأمر لنصل لحواسيب عملاقة كانت عاجزة عن أداء أبسط المهام التي يقوم بها حاسوبك، التكلفة المرتفعة ومشكلة ارتفاع الحرارة، الحجم الذي يصل لغرفة كاملة والزمن الطويل جعل الفعالية متدنية جدا، استمرت عملية التطوير إلى أن صدرت الحواسيب الشخصية، التحول من نظام دوز الذي كان يعتمد فقط على الكيبورد إلى نظام ويندوز، إلى أن وصلنا أخيرا لنسخة الحواسيب التي نمتلكها

والآن لتبسيط الأمر يمكنك القول بأن حواسيبنا الحالية ستكون فعاليتها متدنية مقارنة بالحواسيب الكمية، كالفرق الشاسع الذي تستطيع تصوره بين تلك الحواسيب البدائية القديمة وحواسيبنا الحالية، لعلك ذهنك قد امتلأ  الآن بمئات الأسئلة، والتي كثير منها  يراود المبرمج بحد ذاته أو المطور حتى، لذلك ولأن الحواسيب الكمية ما زالت شيئا غامضا سوف نغوص قليلا بالأعماق، قليلا فقط ..

حواسيبنا الحالية تعتمد على رقمين فقد هما ال 0 وال 1 (الترانزستورات الثنائية)، أي حرف تدخله مثلا سيخزن بدلالة ترتيب محدد من الرقمين وفق معيار خاص للحواسيب، بالتالي مثلا لتخزين هذه المقالة سنحتاج لكم كبير من هذين الرقمين، بمعنى أن الحواسيب تفكر بخيارين "صحيح" أو "خطأ"، أما الحواسيب الكمية فهي لا تحصر عملياتها على هذين الخيارين (تستخدم مفهوم الكو بايت)، كمثال لأجل التوضيح فقط، يمكن الافتراض أن كلمة "ربما" دخلت للمعادلة الآن

 هذه الحواسيب الرائعة، التي ستقلب العالم الذي نعرفه لعالم آخر تماما، تخيل لو تطورت  أكثر وأكثر وأضفنا إليها خوارزميات الذكاء الاصطناعي، هذه الحواسيب الرائعة تشهد بعض المشاكل على حد سواء

لأننا نسعى لتجنب الغوص بالأعماق، فحتى مئة مقالة لن تكفي لشرح الفكرة بصورة  كاملة، فسنقوم بذكر هذه المشاكل بدون أي تفصيل وسنترك مفهوم هذه الحواسيب متعلقا بحب الاستكشاف لديك

أبرز هذه المشاكل هي تأثر الحواسيب الكمية بالبيئة المحيطة فهي حواسيب حساسة، مثلنا نحن البشر ولكن ليس من منظور الشعور،  فهذه الحواسيب لا يمكنها اقتحام منازلنا بعد، رغم أن شركة أي بي أم العالمية ابتكرت حاسوبا كميا تجاريا صغير الحجم نسبيا مؤخرا، إلا أن المشكلة الحقيقة تكمن بنظم الحماية، فهذه الحواسيب الخارقة تحتاج لنظم حماية متطورة للغاية، واستخدامها الآن سيجعل العالم تحت رحمة المخترقين (الهكرز) ، إن  المساعي بدأت بالفعل للوصول لهذه النظم مع اتحاد ضخم، فلو أصبحت هذه الحواسيب بمتناول الجميع لأصبح اختراق أي نظم حماية متوافرة حاليا أمرا بغاية السهولة.

يمكننا أخذ شهيق من هواء السطح والرجوع لحواسيبنا التي اعتدنا عليها الآن، لأن رحلتنا السريعة قد انتهت للأسف

ختاما أرغب في القول بأنه إن كان هذا العصر هو عصر السرعة يا عزيزي القارئ، فإنه سيكون كالعصور الوسطى بالنسبة لعصر أولادك وأحفادك....فلحظة تودعينا لحواسينا الحالية قد اقتربت..

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع