القائمة الرئيسية

الصفحات

ذِكْـــــــــــرَيَــــــــــات حنان عبد الرحمن

 

 ذِكْـــــــــــرَيَــــــــــات

حنان عبد الرحمن

 

بين ماضٍ، وماضٍ يولد حاضر،  ليثمر لنا بمستقبل جميلٍ، أو حزين. مستقبل إمّا تشرق فيه شمس حياتك وتعيش كما أنت قد خططت لها وتمنيت، أو تغرب شمسك ويحيط بك الظلام من كل حدب وصوب. كأنك خلقت لها ، خلقت لتعيش في كهفٍ لا مصدر للنور فيه، ولا أمل لتحقيق أبسط أحلامك  وأنت قابع به.

ذات مرّة كنتُ واقفة استظّلُ تحت شجرةٍ خضراء تتوسط ساحة الثانوية الّتي أدرس بها، ساحة شاسعة بها أشجار على كامل الجدار المحيط بها، فضلا عن شجيرات تتوسط الساحة تجعلك تبحرُ في بحرِ جمالها وتُسحر بالمناظر الّتي تتسّم بها ربيعًا، وخاصّة الأزهار المختلفة الألوان الّتي يُخيّل لك عند رؤيتها أنّها تتطفّل على همس الأشجار مع الرصيف.

 

 حسام شاب وسيم ذو شخصية ملفتة للأنظار، كان يرتدي نظارات سوداء تغطي لمعة بعينيه. لعلها عادته في اختيار أبهى طلة ليلفت أنظار الجنس اللطيف إليه، عندما كنت أهم باللحاق بصديقاتي مررت بجانبه ظننت لوهلة أنه قد أكمل المشي لكنني اصطدمتُ بهِ وهو واقف أمامي يبتسم ابتسامة ساحرة بعد أن سمعني أقول : من هذا الشاب صاحب الطلة البهية ؟ كم كان ذلك مخجلا فأنا لم أكن معتادة على مثل هكذا مواقف، لكن سرعان ما دقٌ الجرس ليعلن عن نهاية الراحة الصباحية.

 

 مرّ يوم مخجّل، لكنّني سرعان ما نسيتُ أو تناسيتُ الموقف، بعد مرور اليوم الثاني. أسابيع...، وأشهر، نسيت ذلك الشاب الوسيم الّذي أبهر عينيَّ لبضع دقائق لتمرّ سنّة ألفين وثمانية عادية كبقية السنّوات الماضية الّتي كانت تسير بروتين ممّل ، لكنّ سنّة ألفين وتسعة كانت عكس سابقتها، فقد كانت رائعة حقًا خاصّة أنّني  وقعتُ بنفس الصّف مع كلّ صديقاتي ، سامية ،أحلام ، هدى ، نجاة وحتّى خميسة .

 وما فائدة الحياة دون أصدقاء، فالصداقة جوهرة نفيسة على المرء الحفاظ عليها ، بهم تحلو الحياة ، بهم يدرك المرء معنى الرفقة بعد أن كان يعاني في سُكون الوحدة، يلجأ إليهم في السرّاء والضرّاء ، ويتشاركون الأفراح والأحزان ، يكتمون سرّك ويحفظون ظهرك ، عندما تجد صديق بمعدن خالص تشعر أن العالم فتح لك جناحيه لتسبح في فضاءاته دون قيّد أو حرج.

 

مرّ الفصل الدراسي الأوّل بغاية الروعة.. ضحك ومزاح ، وكثرة الاضطرابات الّتي لابّد أن تكون كلّ عام بجميع الأطوار ( ابتدائي. إكمالي، وثانوي)، بالطبع فكلّ تلميذ كان ينتظر  الإضراب حتّى لا يدرس؛ خاصّة المواد الّتي يكرهها، وبالأخصّ لدى معظم الأساتذة الّذين  يطيقهم .

  كانت تصفيات كاس العالم ألفان وعشرة الحلقة الّتي لا تنسى، فقد كنت انتظر وقت  انتهاء حصص الدراسة،  لأستقل حافلة النقل المدرسي وأعود مسرعة إلى المنزل الّذي يبعد بأكثر من ثلاثين كيلومتر عن مكان دراستي .

 كنت أتنقل يوميًا إلى المدينة المجاورة لمقر ّسكناي لمدة ثلاثين دقيقة كاملة في الحافلة .

أيام بقيت وستبقى محفورة بالذاكرة ، خاصّة مع تشجيع الفريق الوطني وبالأخصّ اللاعب المفضّل رفيق حليش ،  حتّى أنّني كنت أتراهن مع صديقاتي عن الفريق الّذي سيفوز بالمباراة وكيف أنّني في كلّ مرّة كنت أربح الرهان، لأظفر بعلبة الشوكولاطة المتفق عليها مسبقًا  .

فعلا أحداث تبقى راسخة بالذاكرة ، خسارة المنتخب أمام نظيره المصري وأحداث الأوتوبيس في القاهرة، وتليها مباراة أم درمان الّتي أصبحت ملحمة يتذّكرها الصغير والكبير خاصّة بعد هدف اللاعب عنتر يحي التاريخي، الّذي منح المنتخب الوطني تأشيرة العبور إلى مونديال جنوب إفريقيا.

مرّ الفصل الأول على إيقاع التصفيات وأفراح تأهل المنتخب الوطني الّتي أبت الذاكرة إلا أن تحفظ لها صوّرًا فلكلورية لتعشّش بها وتسنح لها الفرصة للاطلاع عليها مستقبلا ،.

ها قد حلّ الفصل الثاني من العام الدراسي، كان له أن يحمل مفاجآت تجعل القلب يحرّض عصافيره التائهة على الرقص، رقص بإيقاع مختلف ، عندما صادفت نفس الشخص الّذي رأيته بالسنّة الماضية،  لكنّه كان مختلف بعض الشيء عن العام الماضي ،فقد أصبح وزنه أقلّ من قبل .

 هل يعقل أن يكون هو ؟

هل قام بحمية جعلته هكذا؟

بالفعل شيء جميل، خاصّةً وأنّ البدانة ليست بالجيّدة، للمرأة والرجل على حدّ سواء.

 كنت واقفة مع صديقاتي سامية وأحلام، و أنا أنظر إليه من بعيد مندهشة. كيف له بسنّة فقط يخسر هذا الكم الهائل من وزنه ، رغم أن الكثير من الناس قاموا بحمية ولم يحصلوا على هذه نتيجة؟ !

أمر غريب فعلا ، أحلام ما بك صديقتي ؟!

الواقع أنّني مستغربة بذاك الشخص..

سامية من تقصدين ؟!

أشرت لهم باتجّاهه ، ويا  ليتني لم أرِهم إيّاه ، فالغبيّتان من وسامته؛ نسيتا نفسيهما .وبقينا لأكتر من شهر لم نرَ صديقنا حسام، أو بمعنى أخر؛ شبيه حسام ، فقد غاب تمامًا عن الميدان .

وبدأت صديقتاي الغبيّتان تشتماني لأنّني كنت السبب في انتباههم لذاك الوسيم ، ليزعما بأن السبب وراء عشقهما لذلك مجهول ...

لم تكملا حديثهما لأرى شخصًا ضخمًا قادما بنفس الاتجّاه الّذي كنّا واقفين به ،  في هذه الأثناء.

)بدأت بالتحدث مع نفسي ( إمّا أنّني مجنونة أو سأجّن عمّا قريب..

سمعتني كلّ من صديقاتي ليتساءلن عن السبب ؟!

قلت : لاحظوا معي جيّدًا هناك وأخبروني ، يستطيع شخص في سنّة كاملة أن ينقص من وزنه كثيرًا، هذا أمر جيّد ومعقول ، لكنّ أن يزيد بهذا الكمّ في شهر واحد؛ فهذا غير معقول، بل مستحيل !!!

لتقول كل من صديقتيَّ : بالفعل ... وتكملان بتصويب نظراتهما باتجّاهه لعلّ واحدة منهما تفوز به .

(سمعتنا مريم نتحدّث ( إحدى الزميلات تدرس بالسنّة الثالثة تكبرنا بحوالي ثلاث سنّوات ) ما بكن؟؟ ) أحلام  : من ذاك الشخص ؟!

مريم : هذا حسام  يدرس بنفس قسم إيمان وهو معيد مرّتين وهو عصبي بعض الشيء يكره البنات ويتجنّب حتّى التكلّم معهنّ .

أخبرتها كيف أنّني منذ شهر فقط رأيته نحيلاً والآن....  قاطعتني وهي تضحك : ربّما تتحدّثين عن يوسف

أنا : يوسف.؟

مريم : نعم .

هو أيضا بنفس عمر حسام صديقان مقرّبان يشبهان بعضهما في الشكل والملامح لكنّ طبعهما مختلف ، كلّ من يراهما لأوّل مرّة يظنّ أنّهما توأمان، لكنّ لا تربطهما أيّة صلّة قرابة.

في هذه الأثناء أحلام وسامية تنظران إلى بعضهما مبتسمتين، وكأنّهما تقولان شخصان وسيمان .

وكأنّهما كانتا في معركة من ستفوز به ، والآن هناك اثنان شبيهان  .

منذ ذلك الوقت، وكلّ حديثنا عن  التوأمين الصديقين ،  لن أكذب وسأخبركم بأنّ أكثر شيء شدّ انتباه صديقاتي في ذاك الوقت؛ هو وسامة هذين الشابين ، عكسي أنا الّتي كنت ألاحظ التفاصيل بدقّة في كلّ شيء .

مرّت أسابيع ونحن على هذه الحال،  وبدأت أضجر من الوضع وكيف أن كلّ حديثنا عن نفس الشيء يوميًا فقد أصبح روتين ممّل .

والواضح أن كلّ البنات بالثانوية من معجبي التوأمين  .. كلّ واحدة تريد استمالة واحد منهم ،

 يوسف كان ظاهرا بأنّه شخص متواضع، يعطي لكلّ شخص  فرصة للحديث معه  سواء فتاة أو شاب  ، لكنّ في الأخير تبيّن بأنّه زير نساء .

 بقي حسام العصبي الّذي كان واقفًا أمام أحد الحجرات ونحن بحصّة الرياضة... كيف لي أن أخبركم بأن ذاك اليوم أخجل يوم في حياتي .

في الحقيقة كنت مشغولة باللعب بكرة اليد لتأتيني ضربة على الوجه من هدى جعلتني أرى نجوم الليل في النهار ، وأنا مشغولة بالتألّم لأنّ أنفي كان يؤلمني، لتناديني أحلام : وهي تضحك .

قلت : ماذا هناك ؟!

أشارت لي بإصبعها باتجّاه معشوق الجماهير حسام .

حسام (ينظر ويضحك)

كان موقفا محرجًا جدًا ، لكنّني أوّل مرّة أراه يضحك .

ومنذ ذاك اليوم، وأنا اختبأ عندما أكون بالساحة من خجلي من ذاك اليوم .

مرّت السنة الدراسية وتفوّقت بالدراسة وانتقلت إلى السنّة الثالثة ثانوي كنت سعيدة جدًا لأنّني وصلت إلى أخر مرحلة لأحقّق بها حلمي ، حلم اجتياز عتبة البكالوريا، واختيار التخصّص الّذي أستهل به حياتي العملية.

إن ثمرة النجاح لا تكون إلاّ بالاجتهاد المتواصل ، دون كلّل أو ملّل ، فحتّى وان تعثّر المرء عليه الوقوف مجددًا ومواصلة خطّاه صوب هدفه ، فمنذ أول يوم لي في القسم النهائي وأنا  اجتهد ليلَ نهارٍ، وكان هدفي الوحيد هو نيل شهادة بكالوريا، والّتي هي حلم كل شخص .

مرّت السنة الدراسية بوتيرة جيدة ونتائجي بالفصل الأول والثاني جيدة أيضا وكنت من المرشحين الأوائل لنيل شهادة بكالوريا وبمعدل جيد .

حان الوقت الموعود، وكلّي أمل بتحقيق حلمي، توجّهت إلى الحجرة، الّتي سأجتاز فيها الاختبار، بعد أن أحضرت كلّ لوازمي، وأوراقي الّتي أحتاجها.

جلست بالمقعد المخصّص لي  وكما هو مسير في النظام أن كل حجرة تحتوي على أشخاص من نفس الحرف الذي تبدأ به أسماء المترشحين  .

كنت أتحدّث مع إحدى المترشحات الجالسات خلفي ،  وللحظة يبدو أن الجوّ تغيّر بالحجرة ، وكأنّ الغيوم قد زارت حجرتنا ، أصبحت الحجرة مظلمة نوعا ما ، كيف هذا ونحن بشهر جوان، جوّ حار ، عرق يسيل، ورطوبة عالية، وبسببها نكاد نتنفس بصعوبة .

 استدرت لأنظر أمامي، وإذا به شخص طويل عملاق يغطّي باب الحجرة

 قمت برفع رأسي قليلا لم أكن أصدّق عينيَّ أنّه حسام بشحمه ولحمه.

نعم فقد وقع بنفس الحجرة الّتي سأجتاز فيها الاختبار بالفعل، كانت مفاجأة بعد عام كامل من الغياب، يبدو أنّه لم ينجح السنّة الماضية.

بدأ الحرّاس بتوزيع أوراق الاختبارات.. الجميع مشغول بالتفكير والإجابة على  الأسئلة الموضوعة أمامه ، بينما كان حسام مشغولا: بكيف سيجيب؟ ويلتفت من شخصٍ لشخص، لربّما يأخذ إجابة من أحد ما.

كنت جالسة على الطاولة ما قبل الأخيرة وأنا أشاهد ذاك الوسيم أمامي ، كيف كان جالسًا على الكرسي يحمل القلم، وورقة المحاولة الخاصّة به فارغة .

مسح العرق المتصبّب من جبينه وطلب قارورة ماء من أحد الحراس : أجابه بعدم وجود ولا قطرة ، و لك أن تتخيّل الموقف ، توتر ، حرارة ، عطش... يموت المرء حتمًا في مثل مواقف مماثلة ، ما كان منّي إلاّ أن أخرجت قارورة المياه الخاصّة بي، وأعطيته إياها .

كان اختبار الفلسفة الّذي حمل ثلاثة أسئلة  كما هو معمول به .

 استيقظت بعد شرودي لأبدأ بالإجابة وبعد ربع ساعة طلبت ورقة محاولة ثانية لينظر إليّ باندهاشٍ، ومع تلك النظرة ازداد توتري بالفعل .لكنّ سرعان ما تشجعت، وتذّكرت حلم حياتي بالنجاح.... وأكملت إجابتي  متجاهلة كلّ نظراته،  وربّما توسلاته بأن أساعده في الإجابة، خاصّة وأن الأسئلة كانت مفخّخة، ويصعب على تلميذٍ غادر مقاعد الدراسة بمنتصف العام؛ أن يجيب عليها.

مرّت الأيام الأربع الخاصّة بالاختبارات، كنت متعبة جدا ، فقد خارت قواي طوال فترة المراجعة واجتياز الاختبار.

 لم أحظ بأي وقتٍ للرّاحة، كان هدفي أسمى من أن أضيّعه ، عدت إلى المنزل على غير عادتي، خلدت للنوم فور وصولي إلى البيت، وتغيير ملابسي ، كانت الساعة تشير على الواحدة بعد الظهر، قبل أن أستلقي على فراشي.

 حاولت أمّي إيقاظي لتناول العشاء لكنّني لم أستيقظ أخبرتها أنّني أريد النوم فقط ، فقد نال منّي التعب جسديًا، ولم أعد أقوى على الحركة.

كنت متفائلة كثيرًا بل متأكدة من نيلي لشهادة البكالوريا ، فقد تعبت لسنّة كاملة وأنا أحضّر لهذا اليوم ، بعد دراسة دامت ثلاث عشرة سنّة كلّها نجاح وتفوق ، نسيت ذلك الوسيم وتلك المغامرات الطفولية كان همي شيئًا واحدًا، وفقط؛ أن أنجح، نعم أن أنجح.

أتذّكر جيّدًا ذاك اليوم الخامس من جويلية سنّة ألفين، وإحدى عشر ، عندما  جاءت صديقتي سامية إلى منزلنا ، طرقت الباب، وطلبت  من  أمّي أن توقظني لنرى سوّيًا حصاد جهدنا ، استيقظت وأنا اسألها كيف يعقل أن تعلن  النتائج اليوم؟ فقد أخبرونا بأنّها ستكون يوم العاشر من شهر جويلية..

 لتجيبني بأنّها   لا تعلم أيضا، لكنّ الزغاريد تملأ المكان، ما يعني أنّه تمّ الإعلان عنها .

استيقظت ورتّبت نفسي وخرجت أتمشى وكأنّ الأمر لا يهمّني بتاتًا، صوت زغاريد بمعظم البيوت بأحياء قريتنا ، كنت أبارك لكلّ زميلة ، دخلت إلى مكتبة لأطلب من صاحبها رؤية نتيجتي وأنا كلّي أمل ، نظر إليّ وعلامات الحزن بادية على وجهه:

لا بأس يا بنيّتي السنّة القادمة تنجحين بحول الله فالنجاح والفشل واحد ولولا الفشل ما تحقق نجاحنا .

كانت صدمة بالنسبة لي، وأنا الّتي كنت متأكدّة من النجاح.

 لم أتفوّق هذه المرّة، كيف سيكون مصيري ؟ تحطّمت كلّ أحلامي  ، كيف سأواجه أمّي و أبي برسوبي وهما اللّذان انتظرا هذا اليوم أكثر منّي !؟.

مررت بيوم عصيب ، تجمدّت فيه كلّ أعضائي وحواسي، لم أبدي أيّة ردّة فعل، حينما عدت  إلى البيت لم أعد أستطيع التحدّث ولو بكلمةٍ، أغلقت الباب على نفسي وأنا أمسك برأسي وأقوم بضرب وجهي ،

كيف لي أن أفشل هكذا وأنا متعوّدة دائمًا على الفوز.

كرهت كلّ شيء بعدها الدراسة، كرهت أحلامي الّتي كنت أنسجها وأتمنى تحقيقها .

ما ذنبي إن كان الحظّ ضدّي هذه المرّة.

ما ذنبي إن فشلت دون قصد مني ؟!

أنا الّتي كرهت سماع التحدّث عن الدراسة...

 أنا الّتي  أصبحت أحقد على كلّ شخص يحصل على شهادة بكالوريا قريبًا كان، أو بعيدًا .

أنا الّتي أصبحت أكره شهر جويلية بسبب نتائجه الّتي حطّمت أحلامي .

أنا الّتي تحطّمت كل آمالي .

أنا الّتي عدت أخاف نسج الأحلام في مخيلتي . لأصطدم بضياعها في الواقع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع