القائمة الرئيسية

الصفحات

ما الّذي يجعلك عالقًا في هذه المشاعر السلبية؟

 

أيّها العزيز..


     هل هنالك صديق أو غريب، قريب أو بعيد، أو أي شخص في حياتك وكيانك لم يكن بمقدورك أن تحبّه؟ بعدما وجدت صعوبات، وعوائق في ذلك.. وأنت تجهل السبب!؟

فكّر مليًا في الأسباب:

ربّما لم يكن لطيفًا معك فيما مضّى، بعدما تعرّضت للإساءة والمضايقة من طرفه خلال مراهقتك، عندما تفكّر في هذا الشخص... فلن تشعر بالحبّ اتجّاهه، بل ستشعر بالغضب والكراهية بسبب ما فعله بك أو ربّما ستراودك مشاعر سلبية نحوه، ولن ترتاح عند رؤيته أبدًا.

اطرح على نفسك بعض الأسئلة الّتي تستحّق التدبّر:

     ما الّذي يجعلك عالقًا في هذه المشاعر السلبية؟ وكيف يمكنك إطلاق سراحها والانتقال إلى فضّاء الحبّ؟

أنت تشعر بهذه المشاعر وتحسّ بها، إحساسًا عميقًا، لكنّ ما يؤلمك أكثر؛ هو أنّ الشخص الآخر لا يشعر بها...

وذلك لأنّك سجنت غصّات الألم بداخلك، ولم يتسنّى لك إطلاق سراحها، حتّى تفتح أبوابك للحبّ، لأنّ عواطفك القديمة تسيطر عليك، ولا تترك السعادة تطرق دارك، وها أنت اليوم روح بلا جسد، تنتقل هنا وهناك.. بين رفوف الذاكرة المعطوبة.

 

عندما نجد أنّنا لا نشعر بالحبّ اتجّاه شخص ما.. فلنعلم أنّ المشكلة هي مشكلتنا قبل كلّ شيء، وأنّ القيد في داخلنا، ولا دخل لغيرنا في ذلك..

إذا ألقينا باللوم على الآخرين؛ فلن يتغيّر شيء، بل سنغرق أكثر، وأكثر، لنتقمص دور الضحية، وهذا يعود علينا بالسلب..

إذا كنّا نوافق على مشاعرنا، وطلبنا توجيهات أعلى لشفاء أنفسنا، وسامحنا أنفسنا على وجود أشخاص هكذا في حياتنا، فسوف نكون أحرارًا في نهاية المطاف.

عندما يتذكّر فلان أنّه يجب عليه التغيّير، عليه أن يكون على أتمّ الاستعداد للمضي قُدمًا، وإجرّاء هذه التغيّيرات مهما كلّفه ذلك.

          تقريبًا كلّ الأشخاص المتكبرين والمسيئين لغيرهم تعرّضوا للتكبر والإساءة في طور الطفولة، وهذا ما سبّب لهم عقد نفسية اتجّاه المجتمع، فعندما يتعرّض الطفل للإساءة أو أي حادثة خلال فترة طفولته، فإنّه سيبقى مرتبطًا بها سلبًا حتّى ينتقم من الّذي أساء إليه ذات مرّة، ويكون ذلك خلال فترة المراهقة إلى البلوغ.

وعندما يتعرّض الأطفال لذلك، فإنّهم يستصغرون أنفسهم، فيشعرون أنّهم ضعفاء جدًا وأنّ عليهم امتلاك القوّة اللازمة لردّ اعتبارهم، وذلك بممارسة مختلف الفنون القتالية، ورفع الأثقال، وغيرها من السبل.. إلى اللحظة الّتي يكبرون فيها ويصبحون أكبر وأقوى جسديًا وعقليًا، يرون أنّه حان دورهم في ممارسة القوّة، والعنف، وكلّما فعلوا ذلك تذكّروا ما حدث لهم بالتفصيل خلال فترة الطفولة فينتقلون من مرحلة إلى أخرى في حالة تشبه الغيبوبة، وهي نفس الحالة الّتي استخدموها في مرحلة الطفولة، هروبًا من الإساءة، والمعاملة القاسية من طرف الآخرين.

        أغلب المجرمين الّذين تمّ سجنهم حدثت معهم حوادث خلال مرحلة الطفولة، وهذا ما جعلهم يجرمون في حق غيرهم، وفي إحدى المؤسسات العقابية، كان هناك سجين، لنسميه مثلا: " ج "، حاول قتل أصدقاؤه، لأنّهم كانوا يسخرون منه ويتنمرّون عليه، وهذا ما جعله يُكوّن مشاعر سلبية نحوهم، وبدأت تتصاعد تدريجيًا..

 أصبح نادمًا جدًا على ما فعل، وهو يشفق على حاله، وعندما زاره طبيبه النفسي آخر مرّة، قال له: أنّه فعل ذلك حتى يؤّدبهم لأنّهم كانوا سيّئين جدًا، وهذا الأمر كان خارجًا عن سيطرتهم، بسبب البيئة الّتي عاشوا وترعرعوا فيها، وإساءة الآخرين لهم هي من جعلتهم هكذا...

(أشعر الآن بالتحرّر من استياءي القديم اتجّاه أصدقائي، وأتمنى لهم الشفاء العاجل والعودة الميمونة وتداركت أغلاطي بعدما تحرّرت من تلك الأنماط العاطفية القديمة وأصبحت إيجابيا أكثر ممّا كنت في السابق واليوم لي قدرة على التسامح وحبّ الغير دون شروط. )

يقول بعض الأساتذة أن أعظم ممارسة روحية، هي: أن تحبّ الجميع. ومن أجل "حب الجميع" ، يجب أن عليك أن تجد طريقة لتحبّ نفسك بدون حكم أو تقيّيد، بدون ذنب أو ندم..



إعداد: بلال سبع
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع