القائمة الرئيسية

الصفحات

المخدرات تغزو الأوساط الشعبية

 

كانت المخدرات قبل سنة ألفين نادرة جدًا في المجتمعات العربية، وخاصّة الجزائر، فقد كنّا نسمع أن من يدخنها، أو يستنشقها، لا يقلّ عن الأربعينات، وبعد عشرين سنّة، تغيّرت الموازين، وصرنا نسمع بها في كلّ قرية وشارع مع الكبير والصغير، وحتّى مع النساء.

أصبحت المخدّرات متداولة في الأوساط الشعبية؛ كما تتداول العملة الصعبة، الكلّ يدخنها، ولديهم عائلات، ومصانع، ومؤسسات، ومنهم من ينتظر فرص العمل،

لم تعد المخدرات تفرّق بين الموّظف، والعاطل عن العمل، فأغلب المدمنين عليها من (25 إلى 65) سنّة، بنسب شبه متقاربة وليس المخدرات فقط أو ما يطلق عليها(مارخوانا)، بل كلّ العقاقير؛ الّتي تُذهب العقل.

تبدأ التجربة الأولى خلال فترات طيش المراهقة، بسبب حفلة، أو عرس، أو هروبًا من المشاكل؛ أملاً بالنسيان. وذلك باختلاق لحظات سعادة وهمية، وزائفة، يشعر فيها المرء بالنشوة، وبالممارسة اليومية لها، تصبح حالة جنسية للمدمن، تعوّد عليها لا إراديًا.. بعد تخدّر العقل بالكامل، لتبدأ قصّة حبّه مع الأنثى الّتي يمكنه أن يحارب العالم من أجلها، وأغلب المدمنين عليها، إذا سألته عن (المارخوانا)، فسيقول لك:

- أنّها امرأتي، فكيف لي أن أطلقها..؟

وهو يبتسم.. يقولها بكلّ حبٍّ، وشاعرية، لأنّ تلك الأنثى الّتي يتحدّث عنها هي الوحيدة الّتي أنصفته في هذا العالم الأناني، والخالي من البشر (العالم المثالي) يقول عملاق الفنّ الشعبي، الراحل: كمال مسعودي:

" حشيشة زينة، خطرات تنسينا، وخطرات نقولوا اللّه يعفوا علينا "

والمقصود من كلمات الأغنية العاصمية: " بأنّه وصف المخدرات بأنّها نوع من الحشيش، لكنّه؛ ليس كباقي الحشائش، لأنّه حشيش ممتاز، ينسينا همومنا في بعض المرّات، وفي أخرى نقول: " العفو يا رب "، ونطلب الهداية..

وكأنّه كان يعرف محاسنها ومساوئها لكنّه: قال لجمهوره " ما باليد حيلة "، لأنّه لا يستطيع الفرار منها، وهو مثال فعّال عن كلّ من يستهلكون المخدرات ويستمع إلى ألحانه، الّتي تركها بعد موته، في الطريق السيّار، وقرب الشاطئ، وربّما فوق سطح العمارة، أو حتى في العمل، أصبحت عادة جديدة، دخلت مجتمعاتنا العربية، فمع الرغم من أضرارها النفسية، والعقلية، الّتي أصابت الكثيرين بالجنون، والسجن، وحالات الانتحار، إلاّ أن مجتمعاتنا شهدت نموّا هائلاً، في معدل استهلاك القنب الهندي، والمارخوانا، بين (25 - 65) سنّة، ومن أهّم الأسباب الّتي جعلت هذا النموّ ممكننًا، هو؛ الفراغ.

الكثير من المدمنين يفضّلون الكحول، ومشتقاته، وهذا لأنّ الكحول أفضل من الحشيش، وأحدهما مسكر والثاني مخدّر، والكحول في الأصل، أكثر إدمانًا من الحشيش، ومشتقاته..

وأنواع المخدرات بين اليوم والأمس مختلفة جدًا، فقد كانت قبل سنّة ألفين، غير مضّرة بجسم الانسان، وهي تقريبًا طبيعية، لذلك يسمى الكيف الطبيعي، أما مخدرات اليوم (الكيف المعالج)، ومن تسميته نستنتج أنّه معالج كيماويًا وهو خطير جدًا، على صحّة الانسان. 

 


إعداد وتقديم: بلال سبع.

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع